|
من زرع حصد .. والمواقف تبرهن مايبقى خالدا في الذاكرة وما يعزز التوهج والعطاء .. وكل نجم يلهب الأكف في المدرجات له قصص وروايات وذكريات .. ومحفزات .. يأتي يوما ما ليبوح بها أو جلها أو أغلبها أو ماندر منها..
وفي مثل هذه المناسبة .. يستحضر النجم نواف التمياط نجم الهلال الدولي السابق وهو يودع الملاعب بعض مايشبع نهم هذه المساحة .. بداية يتحدث عن موقف أمام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز (طيب الله ثراه) .. وذلك عام 1417 هـ خلال مراسيم التتويج "أوقفني وتحدث إلي عن والدي – رحمه الله – وأثنى عليه كثيرا وطلب أن أكون على نهجه وسيرته.. هذه الكلمات العطرة لم تبرح عقلي في مشوار حياتي".
موقف آخر أمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز – وفقه الله وسدد خطاه، في لحظة مماثلة .. "كان يحثني بكلمات أبوية يشد على يدي ويثني على عملي .. أنا فخور أن أحظى باهتمام خادم الحرمين الشريفين، هذه رسالة ملكية تحملني مسؤولية عظيمة".
موقف ثالث في مجلس صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام – سلمه الله وحفظه وسدد خطاه – كان مكتظا بالمواطنين، وما أن أقبلت على سموه حتى بادرني بالسؤال عن إصابتي، حينها كنت عائدا من رحلة علاج، بادرني بسؤال عفوي وبسيط، والابتسامة تشرق على محياه .. شخصيا لن أنسى هذا الموقف ماحييت .. رجل الدولة الثاني يهتم بهموم أبنائه المواطنين، يسألني عن إصابتي، ويحثني على الانتظام في العلاج والمواظبة .. كان يتحدث لي بمسؤوليات أبوية وطبية .. حدث هذا أمام الناس في مجلسه العامر بالمحبين .. يتعامل حفظه الله ورعاه ببساطة وتواضع وابتسامة تبعث الأمل والراحة. أيضا في مختلف المناسبات الرياضية كان يسألني دائما عن والدي – رحمه الله – وإخواني، كنت أشعر بتقديره واحترامه لي ولأسرتي، وهذا بحد ذاته فخر وكرم من الرب جل وعلا.

موقف رابع لن أنساه ماحييت .. كان مع صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض – حفظه الله ورعاه – وذلك في أسبانيا عام 2000 .. سألني باستمرار وبأهمية عن احترافي خارجيا .. أحيانا لا أجد التعبير الذي يجسد واقع ما بداخلي .. بل أجد نفسي محظوظا أن أحظى بهكذا رعاية واهتمام .. هي في النهاية مسؤولية كبيرة يجب أن أكون في مستواها.. الحمد لله على نعمه ..وتوفيقه.
فيصل بن فهد .. شخصية مهابة ومقبولة
(تمنيت مقابلة الأمير فيصل بن فهد بن عبد العزيز – رحمة الله عليه – وتحققت الأمنية ولله الحمد) .. فهو - بالإجماع - شخصية نادرة، وسعدت جدا جدا باختياري ضمن قائمة المنتخب المشارك في كأس العالم بفرنسا 1998، حينها كانت الفرصة للالتقاء به والانصات لكل مايقوله، أدركت جدا مدى قوة شخصيته وإجماع الناس على هيبته ومحبتهم له .. كلماته قليلة لكنها نافذة لاتنسى، تبقى حاضرة في الذهن. كان يجيد إيصال رسائله، سواء بطريقة مباشرة أو أحيانا بطريقة غير مباشرة حسب ماتقتضيه الظروف. في أكثر من موقف خلال ذلك المونديال وقفت على شخصيته مع الجهاز الإداري وكيف يوجههم .. ومع اللاعبين وكيف يتعامل معهم أبا ومسؤولا يحرص كل الحرص على تشريف الوطن وأن يعي الرياضي دوره في المجتمع وكيف يتعامل في كبرى التظاهرات العالمية رياضيا.
الأمير سلطان بن فهد: أنت ثروة
أثنى سمو الأمير سلطان بن فهد بن عبد العزيز الرئيس العام لرعاية الشباب ، رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم على نواف التمياط لدى استقباله بمناسبة حفل الاعتزال، ونوه بعطاءات التمياط مع منتخبات بلاده ومع ناديه الهلال خلال مسيرته الرياضية التي حفلت بالعديد من المنجزات المشرفة لكرة القدم السعودية وما يتمتع به من أخلاق ورح رياضية عالية ساهمت في تقدير الجميع له ولعطاءاته المتميزة. واعتبره من خيرة اللاعبين الذين تعاملوا على أرض الميدان وخارجه، ووجه بتسهيل مهام إنجاح الحفل وتحدث طويلا في جوانب خاصة باللاعب على عدة أصعدة، مؤكدا أن واجب الرئاسة العامة لرعاية الشباب أن تدعم النجوم المميزين وتحفزهم وتلبية مطالبهم.

موقفان مع الأمير نواف بن فيصل
أما الأمير نواف بن فيصل بن فهد نائب الرئيس العام لرعاية الشباب، نائب رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، فقد اقترب كثيرا من نواف التمياط في أكثر من موقف ومناسبة، لكن التمياط يتذكر جيدا موقفا عام 2002 في اجتماع بحضور اللاعبين الغرض منه حث الجميع على بذل الجهد، ولكن التمياط حظي بتوجيه خاص حيث أبدى الأمير نواف بن فيصل تلبية مايريده اللاعب حينما تلقى عرضا للاحتراف في أوروبا، وقال: نحن نثق فيك كثيرا أن تمثلنا خير تمثيل، نحن معك دائما. ولكن لم يكتب للمفاوضات أن تسير وفق مايرغبه اللاعب. أيضا يتذكر التمياط موقفا آخر عم 2006 (اجتمع بي ليبرهن على ثقته في حينما طالتني انتقادات قاسية، كان لوقفته أشد الأثر في نفسي). مؤسس الهلال ومكانة خاصة وأسرار
يتحدث نواف التمياط بهدوء تام عن شيخ الرياضيين ومؤسس النادي عبد الرحمن بن سعيد، مشددا على أنه بمثابة الأب للجميع بتعامله وحرصه وحبه، فهو يسأل الإداريين عن كل صغيرة وكبيرة ويهتم بجميع اللاعبين. يواصل التمياط الحديث عن بعض الخصوصيات التي ينفرد بها الشيخ بن سعيد .. ويقول:"حتى وهو على فراش المرض يحتفي بنا بطريقة تجبرك على احترامه، أيضا عرفت انه كان يتصل بالأستاذ القدير فهد المصيبيح ليعرف ماذا نحتاج وعن الأحوال العامة، وكذلك يتابع باقي النجوم الكبار والصغار بصفة شبه يومية". أيضا له مواقف خاصة مع شقيقاي صفوق ومحمد كما أن لأسرتي مكانة كبيرة في قلبه، هو أب حان جدا على جميع أبناء الهلال.
- الانطلاقة مع مدربين وطنيين
أًصر نواف التمياط على الإشارة إلى دور المدرب الوطني في اكتشاف موهبته ومنحها حرية الإبداع، مبينا أن أول من وضع له اللبنة الأولى كان المدرب الوطني عبد العزيز العودة في المدرسة، ثم اختاره المدرب الوطني محمد الخراشي ضمن منتخب الشباب آنذاك، يساعده الكابتن حمود السلوة مدرب اللياقة، ومن ثم وبعد فترة طويلة قدم أفضل المستويات مع الكابتن ناصر الجوهر مدرب المنتخب عام 2000 في كأس آسيا بلبنان. ويثمن التمياط دور المدرب الوطني بقربه من اللاعب وتعامله وعدم وجود مترجم بينهما.
- 6 إصابات وكسر ربما أن نواف التمياط من أشهر اللاعبين إن لم يكن أشهرهم في مصارعة الإصابات، ولا سيما الخطيرة منها، فهو بعد أول أسبوع من تسجيله رسميا في الهلال، تعرض لإصابة الرباط المتصالب في الركبة اليمنى وأجرى عملية جراحية عام 1993، ثم أصيب في نفس الركبة عام 2000 وأجرى عملية ثانية. وعملية غضروف في الركبة اليمنى عام 2002 ثم تنظيف غضروف عام 2003، وأجرى عملية الكارتلج (بناء الغضروف الهلالي) عام 2004، وتنظيف غضروف في نهاية السنة أيضا، وآخر الإصابات تعرض لكسر في الساق عام 2007. وعلى الرغم من هذه الإصابات التي سلبت نصف عمره الرياضي في الملاعب إلا أنه كان نجما مميزا ساهم في العديد من البطولات وحقق رقما قياسيا فهو الوحيد الذي حقق جميع البطولات الخارجية مع الهلال، فضلا عن إنجازاته الشخصية وأهدافه الخالدة.
لنبتسم أمام البسطاء من أجمل مارصدته في مشوار حياتي .. مقابلة الناس الطيبين .. العاديين .. البسطاء .. رياضيين وغير رياضيين .. وبالتأكيد الشخصيات الكبيرة والمسؤولين .. والأكيد أن من يزرع خيرا يحصد الخير .. وهذا ما شعرت به وفرحت أكثر من خلال اللقاءات العابرة في المطار .. المسجد .. الشارع .. الأماكن العامة .. والمناسبات أيا كان مستواها .. ولست بالمباهي بها.. لكننني أقول: إنها رسالة لنفسي ولغيري من الزملاء اللاعبين بل والرياضيين .. (أن نحترم المكانة التي نحظى بها كرياضيين) .. من واجبنا أن نبتسم ونبذل ونعطي بسخاء .. فالبسطاء على سبيل المثال يفرحون من خلال عطائنا في الميدان وابتسامتنا لهم حين نلتقيهم .. يفرحون بنا كثيرا .. لذا يجب أن نفرح لهم ومعهم ونحقق لهم الفرح .. ومن حسن حظي أنني ترعرعت في نادي الهلال لا أقولها لأنني هلالي ولكن لعدة أسباب .. فقد زاملت نجوما كبار على قدر كبير من المسؤولية والوعي .. وكذلك مدربين عالميين ... وإداريين خبرتهم كبيرة وغير طبيعيين في تعاملهم الرائع.. هؤلاء يبنون شخصية النشيء في الهلال. الرياضة مجهود بدني .. وذهني .. والرياضي يقرن أغلب المهن .. لأنه مهما تعددت المهن فإنها لاتجمع بين الذهن والمجهود البدني .. والرياضي عليه مسؤولية كبيرة ومتعددة .. والناجح الحقيقي في الحياة من يكون رياضيا ناجحا فهو يواجه الكثير من الضغوط والمغريات وعليه مسؤوليات كثيرة .. وشخصيا ربما أنه من الأشياء التي لم تتحقق في مشواري .. عدم الاحتراف خارجيا كي أعزز مفاهيم كثيرة عن المواطن السعودي خارج بلدي. لماذا نلعب؟! يحرص نواف التمياط (النجم الكروي) على تسخير مكانته ونجوميته لفائدة المجتمع، وهنا يقول: يجب على اللاعب أن يعرف لماذا يلعب، وكيف يسخر شهرته من خلال الرياضة؟ وأنا ولله الحمد حباني المولى العلي القدير بأن ألتقي في بداياتي نجوما لامعة وواعية وخبراء ساعدوني في مشواري الرياضي، مثلا الأمير عبد الله بن سعد – يرحمه الله – والمدربون هانجيم، يوزيك، كارلوس ألبرتو. على سبيل المثال .. هانجيم علمني كيف أتوقع الكرة وكيف أتحرك في الملعب وأمام المدافعين. أيضا من حسن حظي ولله الحمد أنني مع زملاء آخرين ومن بينهم أحمد الدوخي لعبنا مباريات وبطولات كبيرة في بداية المشوار، ضد الترجي التونسي مثلا، وبطولة النخبة العربية في أول موسم لنا، أي أن مشاركة الهلال في بطولات كبيرة ومع فرق عربية قوية ساهمت كثيرا في صقل مواهبنا، ولذا الكثير من مواهب الهلال يكتسبون فنيا وتكتيكيا الشيء الكثير، أيضا وجود لاعبين كبار في الهلال وعلى قدر من الوعي والإخلاص لزملائهم الشبان.
لقد تم اغلاق التعليقات على هذا الموضوع
|