|
قمة مرتقبة مساء اليوم الأربعاء تجمع قطبي العاصمة النصر والهلال ضمن مباريات دور الـ8 في بطولة كأس ولي العهد، الجماهير بدأت بعزف
أنغام التحدي عبر المنتديات والإعلام والمجالس، تختلف هذه القمة عما قبلها في السنوات الـ5 السابقة في أنها تشهد تكافؤا فنيا بين الفريقين، على
الصعيد الفني وحتى على الصعيد المعنوي أوالنفسي..
فالنصر تخلص من الحاجز النفسي بعدم الفوز منذ 5 سنوات بعد فوزه الأخير في دوري زين، وانتهت قصة عدم فوز سعد الحارثي على الهلال
وعدم خسارة ياسر القحطاني من النصر.
والهلال قد يكون تحضيره الذهني والنفسي أفضل من السابق عندما كان نوعا ما يلعب بثقة أكبر لكسب المباراة وما كان يعتري صفوفه من
البرود والشرود الذهني في بعض فترات اللقاء.
مباريات النصر والهلال - من وجهة نظري – تخضع لقاعدة (الهدف الأول)، وهي التي تنص على أن من يحرز الهدف الأول لفريقه،
يفوز بنتيجة المباراة، وهذه هي القاعدة التي تعودناها من نتائج الفريقين على مر التاريخ، فالفريق الذي يسجل أولا دائما ما يفوز أو يتعادل ولا
يخسر ، ولم تكسر هذه القاعدة إلا مرة واحدة أو اثنتين على مدى تاريخ الفريقين. ولكن هذه المباراة كما تعلمون، لا تقبل القسمة على اثنين،
فلا تعادل مسموح به ولا مجال للتعويض في مباراة إياب، وبالتالي قد لا تعمل هذه القاعدة في هذه المباراة بالذات وربما تتحول القاعدة إلى قاعدة
(الهدف الثاني) والتي تنص على أن من يسجل هدفين لفريقه، يفوز بالمباراة.
مباريات خروج المغلوب غالبا ما تتسم بالانضباط التكتيكي والتكتل الدفاعي وعدم فتح اللعب وتطول فترات جس النبض بين الفريقين ومحاولة كل
فريق الاستحواذ على الكرة أطول فترة ممكنة، ولكن وبما أن هذه المباراة (غير) فأنا أعدكم كمتابع لعمل المعسكرين الهلالي والنصراوي
بقمة ممتعة وحافلة بالأهداف ومنذ الدقائق الـ20 الاولى، وربما حتى الدقيقة الأخيرة.
فنيّا.. أعتقد أن الإعداد الهلالي لهذه المباراة يبدو عليه التركيز أكثر والفرصة متاحة أكثر لجيريتس بدراسة العديد من الأخطاء (الصغيرة)
التي وقع فيها واللاعبون، فالهلال تعادل في المباراة الأولى بتعادل أشبه بالخسارة على اعتبار أن الهلال كان هو من يدرك التعادل بينما النصر
كان هو المتقدم في كل مرة، وفي المباراة الثانية فاز النصر بفارق هدفين لولا ضربة الجزاء التي أتت في الدقيقة الاخيرة من الوقت بدل الضائع
وأصبح الفارق هدفا واحدا، وفي كلتا المباراتين خسر الهلال (بالتعادل والخسارة) بأخطاء (صغيرة).
وقد تكون هذه المباراة هي اختبار جديد (وصعب) لن تقبل جماهير الهلال بغير تجاوز هذا الامتحان وإلا فإني أرى الجماهير الهلالية قد
نصبت المشانق للمدرب واللاعبين وربما رئيس النادي ونائبه، بل لمدير الفريق سامي الجابر، وربما تتسبب الخسارة بانتكاسة لمستوى الفريق
وسحب الثقة مؤقتا من مدربها لفشله في تجاوز النصر.
بينما سيكون الفوز على النصر هو البرهان الحقيقي على كسب المدرب لرهانه في الإبقاء (المتوقع) لحسن العتيبي. والمفتاح الذي من
خلاله سيرفع الهلال الكأس.
وبما أن الشيء بالشيء يذكر، فإني أرى أن قرار جيريتس بإراحة الدعيع وإعطاء الفرصة للشاطر حسن يعد من أجرأ القرارات التي مرت
على فريق الهلال، من حيث التطبيق الفعلي الاحترافي في سياسة إتاحة الفرص لجميع اللاعبين بالمشاركة لإيجاد البديل الناجح.
وهذه الطريقة (بتخصيص الحارس الأول للدوري والاحتياطي للكأس) هي الطريقة العالمية المتبعة، ولنا في مدرب إنترميلان الايطالي الداهية
(مورينهو) مثال حي. فالإنتر لعب كل مباريات الكأس الإيطالية بالحارس الاحتياطي (تولدو) والآن وصل إلى الدور نصف النهائي.
وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن الفريق لن يخسر فكل الفرق تتبع نفس الطريقة والفائز بالبطولة واحد، ولكن هذه البطولة هي الفرصة
الوحيدة والحقيقية لإعطاء الحارس الفرصة الكاملة لإثبات وجوده ومستواه حتى يتسنى للفريق السير بثبات وثقة أكبر فيما لو تعرض الحارس
الأساسي للإصابة أو الإيقاف بالطرد أو غيرها.
والهلال يهمه بالتأكيد الفوز بالبطولة، ولكن جيريتس وسامي يعلمان أن للهلال استحقاقين أكثر أهمية وهما بطولة الأبطال والبطولة الآسيوية، فإن
لم تتح الفرصة في هذه البطولة للشاطر حسن، فمتى ستتاح له الفرصة؟ وجيريتس باحترافيته لن يرضى بأن يعمل بعشوائية على أمل أن يكون
الحارس جاهزا أو أن الدعيع لن يغيب.. وإتاحة الفرصة لحسن العتيبي في بطولة الأمير فيصل غير كافية لأن الفرصة ليست حقيقية
ومستويات الفرق أقل بالإضافة إلى أولوية إتاحة الفرصة لشراحيلي بسبب العمر.
فأنا أجد نفسي متفقا بشدة مع جيريتس حتى لو كان الثمن خسارة الهلال للبطولة بشرف التدريب الاحترافي.
ومن المفترض أن تضاف هذه الخطوة للخطوات السابقة لجيريتس في تطوير احترافية الفريق ابتداء من الانضابطية في التمارين، والتدريبات
الصباحية واختيار اللاعبين المحترفين وغيرها.
ختاما..
أتوقعها قمة ممتعة وجماهيرية، والغلبة ستكون للفريق الذي يتمكن من تسجيل هدفين أولا، وربما تتلون المباراة بالكروت الصفراء والحمراء.
وربما .. ضربة جزاء.
دمتم بصحة وعافية وأتمنى لكم قمة ممتعة.
أخوكم:
محمد بن عبدالرحمن اليحيى
لقد تم اغلاق التعليقات على هذا الموضوع
|